لم يشاهد المسلمون وغيرهم نظيرا لها في جميع مراحل التأريخ ، عدلا في الرعية ، ومساواة بين الناس ، وتنكرا للمصالح الفردية الخاصة ، وغير ذلك مما لم يؤثر بعضه عن اي حاكم في الاسلام .
وعلى اي حال فالامامة بشكلها الموضوعي عند الإمامية تقوم على أساس عميق من الوعي والادراك ، وهي مدعمة بأروع الأدلة وأوثقها من الكتاب والسنة وحكم العقل حسب ما دلل عليه متكلموهم ، ولا مجال فيه للحكم عليهم بالانزلاق في تيارات الميول والعواطف كما يقول بذلك بعض خصومهم .
5 - انها تبرأ من الغلو في الأئمة عليهم السلام ، وتحكم بأنه مروق من الدين - كما سنذكره - .
هذه بعض الأمور الجوهرية التي تمتاز بها الامامية على بقية طوائف الشيعة .
4 - الفطحية :
وذهبت هذه الفرقة إلى القول بانتقال الإمامة من الإمام الصادق ( ع ) إلى ولده عبد اللّه الأفطح ، وهو أخو إسماعيل لأمه وأبيه ، وكان أسن أولاد الامام . وقد استدلوا على دعواهم بحديث أخذوا أوله وتركوا آخره وهو قول الإمام الصادق ( ع ) : « إن الإمامة لا تكون إلا في الولد الأكبر ، إلا أن تكون به عاهة » : وعبد اللّه كان من ذوي العاهات ، فقد كان أفطح الرأس - أي عريضه - وقيل كان أفطح الرجلين . وقد أضاف إليه أتباعه بعض المناقب والمآثر . ولم يعش عبد اللّه بعد وفاة أبيه إلا سبعين يوما ، ولم يعقب ولدا ذكرا « 1 » . وتسمى هذه الفرقة ب « العمارية » « 2 » نسبة إلى
هامش
( 1 ) الملل والنحل : 1 / 274
( 2 ) التبصير في الدين : 23