وجعلت مدركاته احدى الأدلة الأربعة التي يستنبط منها الفقيه الحكم الشرعي كما جعلته حاكما في الاخبار المتعارضة فما اتفق منها مع حكمه كان حجة وما شذ عنه فهو زخرف ، وبذلك كانت من أشد الطوائف الاسلامية وغيرها عناية بحكم العقل وتحرره ، وتحكيمه في جميع الأحداث .
2 - انها فتحت باب الاجتهاد ، ولم تغلقه ، وبذلك فقد ساير فقهها تطور الزمن ، وعالج جميع الاحداث المستجدة التي لم يرد فيها نص ، وقد أوجب ذلك تطورا هائلا في الفقه الشيعي ، واحتل الصدارة في الفقه الاسلامي من حيث جدته وعمقه وتطوره . . . وقد نالوا بذلك اعجاب رجال الفقه والقانون في العالم ، يقول الأستاذ محمد أبو زهرة : « وانهم - اي الشيعة - لم يخضعوا لنظام السلطة في غلق باب الاجتهاد ، ولم يكن تعليمهم يدخل تحت نظام الدولة ، ولم تخضع مدارسهم لذلك المنهج الذي سارت عليه أكثر المدارس الاسلامية . بل ساروا على منهج أهل البيت في عدم مؤازرة الدولة ، وباب الاجتهاد عندهم لم يغلق ، ولا زال مفتوحا ، وهذا مما يفاخر به الشيعة سائر جماعات المسلمين اليوم . . . » « 1 » .
3 - انها تملك تراثا نديا ضخما مما أثر عن أئمتهم عليهم السلام ، وهو حافل بجميع مقومات النهوض والارتقاء ، ففيه عرض رائع لقواعد الآداب ، والسلوك والاجتماع ، والحكم والاخلاق كما عرض إلى الأسس الخلاقة للتطور الاقتصادي والاجتماعي للأمة ، وعنى بالشؤون الإدارية والسياسية ، وغيرها من المقومات الفكرية والاجتماعية لحياة الانسان وحضارته ، وقد عرض إلى ذلك كله نهج البلاغة للامام أمير المؤمنين عليه السلام ، وهو أجل كتاب بعد القرآن الكريم وهو يشتمل على رصيد هائل من العلوم ، وبصورة جازمة انه لم تكتشف بعض اسرار فصوله خصوصا فيما يتعلق بخلق السماوات وغيرها ، فإنها
هامش
( 1 ) الشافعي : ص 234