لا تزال غامضة عند الكثيرين من شراح كلامه ( ع ) ، وعند الشيعة الصحيفة السجادية التي هي إنجيل آل محمد ( ص ) وهي حافلة بأروع تراث فكرى لم تجد له الانسانية مثيلا ، وهذا الكتاب العظيم من أدعية الإمام زين العابدين عليه السلام ، وله ( رسالة الحقوق ) وقد عنت بذكر حقوق الأمة على الدولة وبحقوق الدولة على الأمة ، وحقوق افراد المجتمع فيما بينهم ، وهو على ايجازه من أجل ما الف في الاسلام .
وإذا استعرضنا مما أثر عن الإمام الصادق ( ع ) وبقية أئمة أهل البيت عليهم السلام فانا نجد سيلا من العلوم والفنون قد فتقوا أبوابها ، ووضعوا أسسها ، كعلم النبات والكيمياء والطب ، وغيرها من العلوم التي ساهمت في تطور الحياة العلمية والفكرية في تلك العصور ، وامتدت موجاتها إلى بقية العصور .
ان الطائفة الإمامية بكل اعتزاز وفخر تملك أضخم تراث علمي لا تملكه أي طائفة أخرى سواء أكانت دينية أم من ذوي المذاهب الاجتماعية 4 - إنها عنت بفلسفة الحكم بصورة موضوعية . وعميقة فقد التزمت بالإمامة ، وهي - حسب ما حدد لها المتكلمون من قيم ومفاهيم - انما تهدف إلى الحكم الصالح الذي جاء به الاسلام ، وهو بجميع خطوطه العريضة مبني على العدل الخالص ، والحق المحض الذي تتطور به الأمة في مجالاتها الاقتصادية والاجتماعية ، وتصان في ظلاله جميع حقوقها ومصالحها .
إن فلسفة الإمامة التي تذهب إليها الشيعة الإمامية انما تعني بشكل ايجابي وبناء سياسة الحكم في البلاد فهي تقوم عندهم على أساس وثيق من العدل لا يمكن بأي حال أن ينفذ خطوطه وأهدافه الا الامام المعصوم الذي لا يخضع لمنطق العاطفة ، والميول ، وانما يسير على وفق منطق الصالح العام ، وقد رأينا ذلك في حكومة الإمام علي عليه السلام ، فقد سار بين المسلمين بسياسة
حياة الإمام موسى بن جعفر ( ع ) — صفحة 199
مساهمون: الشيخ باقر شريف القرشي
ص١٩٩