تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حياة الإمام موسى بن جعفر ( ع ) — صفحة 188

مساهمون:

ص١٨٨
في المجتمع الدولي آنذاك ، فقد استطاعت أن تقيم حكما يحمل طابع التشيع في بعض الأقاليم الاسلامية ، فقد تأسست لهم دولة في المغرب أقامها عبيد اللّه المهدي سنة ( 296 ه ) وامتدت رقعتها إلى صقلية وجنوب إيطاليا كما أقاموا دولة في مصر على يد القائد العظيم جوهر الصقلي سنة ( 358 ه ) كما أسسوا دولة ( الموت النزارية في فارس ) سنة ( 483 ه ) على يد الحسن ابن الصباح ، وأسسوا لهم دولة في البحرين على يد الحسن الأهوازي ، وحمدان بن الأشعث ، وأبي سعيد الجنابي بن مهرويه سنة ( 270 ه ) . وقد أقامت الدولة الفاطمية في مصر جامع الأزهر ، وهو أول مؤسسة شيعية علمية في ذلك العصر ، كما أقامت القلاع والحصون المنيعة في ديار الشام . ومرد ذلك النجاح السياسي الخطير يرجع إلى المنظمات السرية التي أنشئوها في عصورهم الأولى ، كما كانت لهم سجلات تحتوي على أسماء الدعاة للشيعة ، وقد عمد محمد بن عبد اللّه إلى احراقه بالنار حينما أحس بالخذلان وعدم النصر « 1 » وكذلك كانت هناك سجلات خاصة سرية بأسماء الشيعة عند بعض أصحاب الأئمة « 2 » وقد جهدت السلطات الحاكمة آنذاك على العثور عليها فلم تتمكن . وعلى أي حال فان تلك الخلايا قد قامت بدور مهم ضد الحكم القائم ، وبلورة العقلية الاجتماعية ، وفتحت الطريق امام الثوار ، والمناضلين لتحرير بلادهم من الذل والجور ، كما عملت على نشر التشيع في جميع الأقاليم الاسلامية حتى أصبح قوة كبيرة ، وصار من العسير ارغام معتنقيه واخضاعهم إلى رغبات السلطة ، الأمر الذي ألجأ المأمون إلى أن يعقد ولاية
هامش
( 1 ) عمدة الطالب : ص 82 ( 2 ) رجال النجاشي