دخل المدينة أتاه رجل من العلويين فسلم عليه ، فقال له إبراهيم : « تنح عنى لا تشط بدمي » « 1 » . وقد أشار منصور النمري في بعض قصائده إلى الأذى والجور الذي لحق الشيعة بقوله :
آل النبي ، ومن يحبهم * يتطامنون مخافة القتل
أمن النصارى واليهود وهم * عن أمة التوحيد في عزل
وكان الفضل بن دكين يتشيع ، فجاء إليه ولده وهو يبكي ، فقال له : مالك ؟ فقال : يا أبتي ! إن الناس يقولون إنك تتشيع ، فأنشأ يقول :
وما زال كتمانيك حتى كأنني * يرجع جواب السائلين لأعجم
لأسلم من قول الوشاة وتسلمي * سلمت وهل حي على الناس يسلم « 2 »
إن بكاء ولده انما كان من الخوف الذي داخله من هذه التهمة التي تستوجب البطش والنقمة من المسؤولين ، فقد كان كل من يتهم بالولاء لأهل البيت ( ع ) معرضا للمحنة والبلاء . فهذا عبد اللّه بن عامر الشاعر الشهير المعروف ب ( العبلي ) يشير في بعض قصائده إلى ما لاقاه من الارهاق في سبيل محبته للامام على وأبنائه ( ع ) بقوله :
شردوا بي عند امتداحي عليا * ورأوا ذاك فيّ داءا دويا
فو ربي ما أبرح الدهر حتى * تختلي مهجتي بحبي عليا
وبنيه لحب احمد اني * كنت أحببتهم بحبي النبيا
حب دين لا حب دنيا وشر * الحب حب يكون دنيويا
هامش
( 1 ) تاريخ بغداد : 6 / 127
( 2 ) تاريخ بغداد : 12 / 351