وقد انفتح عليهم باب الظلم والجور من أيام معاوية ، فقد رفع مذكرة إلى جميع عماله وولاته جاء فيها :
« انظروا إلى من قامت عليه البينة انه يحب عليا وأهل بيته فامحوه من الديوان ، وأسقطوا عنه عطاءه ورزقه » ثم شفع ذلك بنسخة أخرى جاء فيها : « ومن اتهمتموه بموالاة هؤلاء القوم - يعني العلويين - فنكلوا به واهدموا داره » « 1 » .
وتحدث الإمام الباقر ( ع ) عن المحن والخطوب التي صبها الظالمون على شيعتهم ، فقال : « وقتلت شيعتنا بكل بلدة . وقطعت الأيدي والأرجل على الظنة ، وكان من يذكر بحبنا والانقطاع إلينا سجن أو نهب ماله أو هدمت داره » « 2 » .
لقد لاقت الشيعة في تلك الادوار المظلمة من المشكلات السياسية والمعضلات الاجتماعية الشيء الكثير ، الذي لا سبيل إلى تصويره في فضاعته ومرارته . وقد نسب إلى بعض أئمة الشيعة شعر ذكر فيه الكوارث التي حلت بهم ، فقال :
نحن بنو المصطفى ذو ومحن * يجرعها في الأنام كاظمنا
عظيمة في الأنام محنتنا * أولنا مبتلى وآخرنا
يفرح هذا الورى بعيدهم * ونحن أعيادنا مآتمنا
إن الأعياد الاسلامية التي يفرح بها جميع المسلمين ، قد جعلوها مآتما لهم نظرا لما لحقهم من الهوان ، فان التهمة بالتشيع في ذلك العصر كانت من أهم الجرائم التي تستوجب الارهاق والتنكيل ، بل كان مجرد الاتصال بالشيعة أو السلام عليهم موجبا للقتل والتنكيل . فهذا إبراهيم بن هرثمة لما
هامش
( 1 ) حياة الحسن بن علي : 2 / 306 - 307
( 2 ) شرح ابن أبي الحديد : 3 / 15