تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حياة الإمام موسى بن جعفر ( ع ) — صفحة 181

مساهمون:

ص١٨١
مصيب على الأعداء يوم ركوبها * بما قال فيها مخطئ حين ينزل كلام النبيين الهداة كلامنا * وأفعال أهل الجاهلية نفعل
وخاطب الأمويين بهذا القول الجريء :
فقل لبني أمية حيث كانوا * وان خفت المهند والقطيعا أجاع اللّه من أشبعتموه * وأشبع من بجوركم أجيعا
واضطهده الأمويون ، فسجنوه وعذبوه ونكلوا به ، ولكنه ازداد تصلبا لعقيدته وايمانا بمبدئه . وظهر شاعر آخر في ذلك العصر هو الفرزدق ، فانتقد الأمويين وجاهر في ذمهم ، ودافع عن عقيدته بكل جرأة واقدام ، ومن أهم مواقفه المشرفة التي لا يزال ذكرها نديا عاطرا على ممر العصور والأجيال مدحه للامام زين العابدين عليه السلام ، وانتقاصه لهشام بن عبد الملك الذي تجاهل عن معرفة الامام ، فقال له أمام الجمع الحاشد :
هذا الذي تعرف البطحاء وطأته * والبيت يعرفه والحل والحرم هذا ابن خير عباد اللّه كلهم * هذا التقي النقي الطاهر العلم وليس قولك من هذا بضائره * العرب تعرف من أنكرت والعجم
وتعرض على هذه الجرأة لسخط الأمويين ونقمتهم ، ولكنه لم يعتن بذلك ، فانطلق يذكر معايبهم ، فقال في هجاء هشام بن عبد الملك عندما سجنه .
يقلب رأسا لم يكن رأس سيد * وعين له حولاء باد عيوبها
وتسلط أدباء الشيعة وشعراؤهم على انتقاص الظالمين وهجائهم ، فهذا دعبل الخزاعي قد شهر ببنى العباس وفضح أعمالهم ، وهجاهم بعدد من قصائده التي زعزع بها كيانهم ، وسبب سخط الجماهير عليهم . فقد هجا
حياة الإمام موسى بن جعفر ( ع ) — صفحة 181 | الشيخ باقر شريف القرشي