وقال الإمام موسى ( ع ) لزياد بن أبي سلمة :
« يا زياد لأن أسقط من شاهق فأتقطع قطعة قطعة ، أحب إلي من أن أتولى لهم عملا أو أطأ بساط رجل منهم » .
وقد حرم الأئمة ( ع ) المرافعة إلى حكام الدول الجائرة وأفتوا ان ما يقضي به القضاة من أحكام فهي غير نافذة . وكما حذر الإمام الصادق ( ع ) الفقهاء من الاتصال بأولئك الظالمين ، فقد قال ( ع ) :
« الفقهاء امناء الرسل ، فإذا رأيتم الفقهاء قد ركنوا إلى السلاطين فاتهموهم » « 1 » .
وقد استجابت الطبقة الخيرة في الاسلام إلى نداء أهل البيت ( ع ) فامتنعوا من الاتصال بالحكام ، وقابلوا كل من يتوظف بالاستهانة والتحقير فهذا إسماعيل بن إبراهيم القرشي لما ولي القضاء كتب إليه ابن المبارك هذه الأبيات وهو يشجب فيها قبوله للقضاء :
يا جاعل العلم له بازيا * يصطاد أموال المساكين
تحتال للدنيا ولذاتها * بحيلة تذهب بالدين
فصرت مجنونا بها بعد ما * كنت دواء للمجانين
أين رواياتك فيما مضى * عن ابن عون وابن سيرين
أين رواياتك في سردها * في ترك أبواب السلاطين
إن قلت أكرهت فذا باطل * زل حمار العلم في الطين « 2 »
لقد قدمت الشيعة جميع الخدمات القيمة للاسلام والمسلمين ، ورفعت منار العدالة في الأرض ، وانها أكثر الفرق الاسلامية انطلاقا في ميادين الجهاد في سبيل إعلاء كلمة الحق والعدل .
هامش
( 1 ) حلية الأولياء : 3 / 194
( 2 ) تهذيب التهذيب : 1 / 278