تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حياة الإمام موسى بن جعفر ( ع ) — صفحة 178

مساهمون:

ص١٧٨
التأريخ ولقن الظالمين درسا رائعا خلاقا لا ينسى إلى يوم الدين ، وقام من بعده أحفاده وأحفاد أخيه الحسن ( ع ) بثورات متصلة أذهلت الظالمين وشتت شمل المستبدين ونورت الرأي العام وغذته بروح الثورة على كل جائر مستبد . إن الشيعة ترى أن الحكم إذا لم يكن بيد أئمة أهل البيت ( ع ) فان الأمة تعاني الظلم والطغيان ، ولا يمكن بأي حال أن تسود فيها العدالة والمساواة إلا في ظل حكمهم يقول الوردي : « الشيعة أول من حمل الثورة الفكرية في الاسلام ضد الطغيان وفي نظرياتها تكمن روح الثورة ، وإن عقيدة الإمامة التي آمن بها الشيعة حملتهم على انتقاد الطبقة الحاكمة ومعارضتها في جميع مراحل تاريخهم وجعلتهم يرون كل حكومة غاصبة ظالمة مهما كان نوعها إلا إذا تولى أمرها امام معصوم ، لذلك كانوا في ثورة مستمرة لا يهدءون ولا يفترون » « 1 » . لقد أراد رجال الشيعة بثوراتهم المتصلة تطبيق العدالة الاجتماعية والقضاء على جميع أفانين الظلم وألوان الفساد ، فلذا قدموا المزيد من التضحيات في سبيل تحقيق هذه الغاية النبيلة التي تهدف إلى إزالة الحكم الفاسد من البلاد . وانطلاقا مع هذا المبدأ الثوري ، فقد حرم أئمة الشيعة التعاون مع حكام الجور والدخول في وظائف الدولة ، فقد قال الإمام الصادق ( ع ) لأصحابه : « ما أحب أن أعقد لهم - أي للظلمة - عقدة أو وكيت لهم وكاءا ولا مدة بقلم . إن الظلمة وأعوان الظلمة يوم القيامة في سرادق من نار حتى يحكم اللّه بين العباد » .
هامش
( 1 ) وعاظ السلاطين : ص 293 .