الاخذ بما أثر عنهم من الأحكام الشرعية والآداب الاجتماعية ، وقد أوضحنا ذلك بالتفصيل في مقدمتنا للجزء الأول من هذا الكتاب .
الثورة على الظلم
: وحفل تأريخ الشيعة بالنضال المرير ، والثورات الصاخبة على حكام الظلم والجور فقد انطلقوا إلى ساحات الجهاد المشرق منذ فجر تأريخهم ، ورفعوا شعار العدالة الاسلامية ، وطالبوا الحكام بتحقيقها على مسرح الحياة كما ناهضوا الظلم الاجتماعي بجميع أشكاله وألوانه ، فكانت - بحق - الينبوع الفياض الذي جرت منه الثورة ضد الطغاة والمستبدين .
لقد انطلقت الدعوة الأولى إلى الاصلاح الشامل من رجال الشيعة في تلك الفترات العصيبة التي ساد فيها الارهاب رعم فيها الجور ، فمن تكلم بالاصلاح أو دعا إليه ، سيق إلى السجون ، ولكن أئمة الشيعة واعلامهم اندفعوا إلى ميدان الشرف والتضحية ، فنددوا بأعمال الظالمين وشجبوا تصرفاتهم وقاموا بثورات صاخبة سجلها لهم التاريخ بمداد من الشرف والنور ، وقد غذاهم بروح الثورة والتضحية في سبيل اللّه الامام أمير المؤمنين ( ع ) زعيم العدالة الانسانية في الأرض ، فهو أول زعيم مسلم ثار في وجه الطغاة وهتف بالعدالة والمساواة ، وقد خلق في الفترة القصيرة - التي حكم فيها - وعيا أصيلا وثورة في نفوس شيعته على كل ظالم مستبد . فقد ثار حجر بن عدي وزمرته الصالحة في وجه معاوية ، وثار غيرهم من صلحاء هذه الطائفة مطالبين بالعدل الاسلامي وتطبيق أحكام القرآن ، وكان أول شهيد من أئمتهم سيد الشهداء الإمام الحسين ( ع ) ، فقد نقم على الظلم السائد في عصره وثار في وجه الطاغية المستبد يزيد بن معاوية ، وقد غير ( ع ) بثورته مجرى