ثقيل من الظلم والجور ، فقد عمد العباسيون إلى استعمال العنف في تنفيذ خططهم ، ولأول مرة في تأريخ الاسلام صار النطع إلى جانب كرسي الخلافة ، واتخذ منه ومن الجلاد أداة لتوطيد الوصول إلى العرش ، كما يقول فيلب حتى .
على هذا الأساس كان الحكم العباسي في أكثر ادواره وعهوده ، فلم يخضع لمنطق الحق والعدل ، وانما كان خاضعا للأهواء والعواطف ، فالغلمان والنساء والعابثون من الندماء كان لهم الضلع الكبير في إدارة شؤون الحكم وتوزيع الهبات والارزاق ، أو الحرمان ، ولم يكن ذلك كله مستندا إلى شريعة اللّه ، وانما كان مبعثه الرغبات الشخصية التي هي أبعد ما تكون عن منطق العدل .
الفرق الاسلامية
: ولعل من أهم ما حفل به العصر العباسي الأول من الأحداث ، حدوث المذاهب الاسلامية ، وتشعب المسلمين إلى عدة طوائف ، وفرق ، قد اختلفت فيما بينها في أصول الدين وفروعه ، وفي كل شيء .
والشيء المحقق ان السلطات العباسية في عصورها الأولى هي التي أحدثت المذاهب الاسلامية ، وغذتها ونمتها ، وحملت الناس بالقهر والقوة على اعتناقها ، وفيما نحسب ان السبب في ذلك ابعاد المسلمين عن أئمة أهل البيت الذين يمثلون واقع الاسلام واتجاهاته الثورية في القضاء على الظلم الاجتماعي ، والغبن الاجتماعي ، وانقاذ الناس من الجور السياسي ، والاستبداد السياسي .
لقد اندفع العلويون في العصر الأموي إلى ساحات الجهاد المقدس