الحياة السياسية التي يعيشها المسلمون .
ثانيا - عزل أئمة أهل البيت ( ع ) عن القافلة الاسلامية ، وفرض الرقابة عليهم ، ومنع الاتصال بهم ، وعدم أخذ معالم الدين منهم .
وقد شعر العباسيون بحاجة الناس إلى التفقه في شؤون دينهم فعهد المنصور الدوانيقي إلى الامام مالك - أحد رؤساء المذاهب الأربعة - بأن يضع كتابا في الفقه يحمل الناس على العمل به قهرا فامتنع مالك من ذلك أولا ، ثم اجابه أخيرا بعد الضغط فوضع الموطأ « 1 » .
وقد ساندت الحكومات العباسية بقية أئمة المذاهب ونشرت فقههم ، وحملت الناس على العمل به كما أغدقت عليهم الأموال الطائلة ، وكرمتهم تكريما هائلا ، فكان الرشيد يأمر عامله على المدينة بأن لا يقطع أمرا دون أن يأخذ رأي مالك ، كما كان يجلس على الأرض لاستماع حديثه « 2 » ، وأمر بأن يهتف في أيام الحج أن لا يفتي إلا مالك ، وقد ازدحم الناس عليه وكثرت عليه الوفود من سائر الأقاليم الاسلامية ، لاستماع حديثه واخذ الأحكام الشرعية منه وكان لا يدنو إليه أحد لما أحيط به من التقدير الرسمي ، فقد احتف به غلمان من السود غلاظ شداد يأتمرون بأمره وينكلون بمن شاء أن ينكل به ، وقد حدث إسماعيل الفزاري قال : « دخلت على مالك وسألته أن يحدثني فحدثني اثنى عشر حديثا ثم أمسك ، فقلت له : زدني أكرمك اللّه ، وكان له سودان قيام على رأسه ، فأشار إليهم فأخرجوني من داره » « 3 » .
ان العناية البالغة التي أولتها الحكومة العباسية لمالك وغيره من أئمة
هامش
( 1 ) شرح الموطأ للزرقاني 1 / 8
( 2 ) مناقب مالك للزاوي .
( 3 ) شرح الانتقاء : 2 / 42