تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حياة الإمام موسى بن جعفر ( ع ) — صفحة 165

مساهمون:

ص١٦٥
لصيانة المجتمع من عنف الأمويين وبطشهم ، وإعادة المبادئ الكريمة التي ينشدها الاسلام ويؤمن بضرورة توفيرها على جميع المواطنين ، وهي تتركز على بسط العدالة والحرية والمساواة ، ونشر الدعة والاستقرار ، والايمان الكامل بحق الفرد ، وتوفير أسباب معيشته ورزقه وأمنه ، واعتبر ذلك قاعدة أساسية لتطور المجتمع ، وانطلاقه في آفاق من الحياة الحرة الكريمة . من أجا هذه المبادئ العليا هب العلويون إلى ميادين الكفاح والنضال فلاقوا أعنف المشاكل وأكثرها صعوبة وتعقيدا ، فتقطعت أوصالهم وأريقت دماؤهم ، وارتفعت أجسامهم على أعواد المشانق ، وقد آمنت الجماهير بأن العلويين حماة هذه الأمة وقادتها وولاة أمرها ، وانه لا يمكن بأي حال ان تتوفر للمجتمع أسباب معيشته ورخائه الا في ظل حكمهم ، وقد التفوا حولهم ، فكانت هتافات الثوار والمتظاهرين الدعوة إلى « الرضا من آل محمد » وقد قضت الثورة العارمة التي اندلعت في جميع انحاء البلاد على الحكم الأموي حتى أطاحت به ، وأزالت جميع آثاره ، ولكن العباسيين قد اختلسوا الحكم من أهله ، وحينما استتب لهم الامر عملوا جاهدين على إبادة العلويين وشيعتهم الذين هم مصدر القوى الواعية في الاسلام . وكان المخطط الرهيب الذي اتخذته الحكومة العباسية لتصفية الشيعة وسائر القوى المعارضة لهم يحتوي على ما يلي : أولا - احداث المذاهب الاسلامية ، وفصم عرى الوحدة بين المسلمين واشغالهم بالناحية العقائدية من حياتهم عن النظر في أي شأن من الشؤون السياسية ، وقد عجت النوادي في بغداد والكوفة والبصرة ويثرب وسائر انحاء العالم الاسلامي بالمناظرات الكلامية ، والاحتجاجات الفلسفية ، وكلها تحوم حول الإطار العقائدي في الاسلام وقد وجهت الحياة العلمية في تلك العصور إلى هذه الناحية الخاصة ، ولم تتجه إلى اي جانب من جوانب
حياة الإمام موسى بن جعفر ( ع ) — صفحة 165 | الشيخ باقر شريف القرشي