بالفرش الفاخر والمتاع الثمين ، ويلبسون الحيطان بالوشي والديباج ، ويغرسون الزهور في جنانهم حتى كانوا يجلبون لها الرياحين من بلاد الهند ، واخذوا يمعنون في ابتكار أساليب المتع ، حتى إذا ما ملّوا من واحدة منها مالوا إلى أخرى وحتى ( كان بعضهم يكاد ينطح العمود برأسه من حسن الغناء ) كما يقول الاصفهاني . وكانت نتيجة ذلك انتشار الاعواز والفقر عند طبقات الشعب .
ومهما يكن من أمر ، فان الحكومات العباسية في العصر الأول قد نهبت أموال الشعوب الاسلامية وأشاعت الحاجة في البلاد وصرفت الخزينة المركزية على الدعارة واللهو وفساد الاخلاق ، وقد أيقنت الجماهير بفساد تلك السلطات وعدم شرعية حكمها ، كما آمنت بالعلويين واعتقدت بأنهم دعاة العدل الاجتماعي ومأوى المظلومين والمضطهدين .
سياسة الحكم العباسي
: كان الحكم العباسي في أكثر أدواره قائما على الظلم والجور فلا ظل فيه للعدل السياسي والعدل الاجتماعي ، فقد نهج العباسيون في حكمهم منهجا فرديا خالصا ، قد تسلموا جميع السلطات الإدارية والقضائية ، ولم يكن ثمة مجلس إداري أو استشاري تعالج فيه شؤون الرعية ، وسائر مصالحها ، ووسائل تطورها وتقدمها ، فقد كان طابع الحكم استبداديا ، يحكم الخليفة بحسب رأيه وهواه فهو ظل اللّه في الأرض - كما يقولون - وإذا بهذا الظل يمعن في الاستبداد ونهب الأموال ، ومصادرة الحريات ، وارغام الناس على ما يكرهون .
لقد كان الحكم العباسي في أكثر فترات تأريخه يضارع الحكم الأموي في مادته وصورته ، يقول « ليثفي ديللا فيدا » : إن النظام الإداري الذي