جرى عليه العباسيون هو في جوهره نظام الأمويين « 1 » .
وقد أجحفت الدوائر الرسمية في حقوق العامة في حين كانت ؟ ؟
الوجوه والرؤساء وذوي النفوذ ، يقول أمين الريحاني : « وكانت الدوائر تدور كلها لا على الباغين - الظالمين والسفاحين - بل على الأهالي المساكين ، على أولئك الذين يدفعون الضرائب ويلبون الدعوة للجهاد « 2 » على هؤلاء كان الظلم والجور فقد هان أمرهم عند أولئك الحكام الذين استأثروا في توزيع الخير والشر على من يحبون ويكرهون ، فأنفقوا أموال الشعوب الاسلامية البائسة على شهواتهم وعلى من يسير في ركابهم فقد يعجب أحدهم ببيت من الغناء فيهب الثراء العريض ، وقد يكره ، كلمة من مصلح فيهدر الدم ويصادر الأموال ، فقد كان المعتضد العباسي إذا غضب على قائد امر بالقائه في حفرة وردم عليه « 3 » ، وعرف الكثيرون منهم بالبطش والبغي وسفك الدماء .
ووصف العتابي حالة الحكم القائم عندما سئل : لم لا تتقرب بأدبك إلى السلطان ؟ فقال : « إني رأيته يعطي عشرة آلاف في غير شيء ويرمي من السور في غير شيء ، ولا أدري أي الرجلين أكون ! ! » « 4 » .
ودعي محمد بن الحارث إلى الواثق في يوم لم يكن يدعى فيه فقال :
« داخلني فزع شديد ، وخفت أن يكون ساع قد سعى بي ، أو بلية قد حدثت في رأي الخليفة علي فتقدمت بما أراد » « 5 » .
هامش
( 1 ) العصر العباسي الأول ص 45 .
( 2 ) النكبات
( 3 ) تأريخ الاسلام 3 / 18
( 4 ) المستطرف : 1 / 112
( 5 ) الأغاني : 3 / 215