تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حياة الإمام موسى بن جعفر ( ع ) — صفحة 158

مساهمون:

ص١٥٨
أقمنا بها يوما ويوما وثالثا * ويوما له يوم الترحل خامس تدار علينا الراح في عسجدية * حبتها بألوان التصاوير فارس قرارتها كسرى وفي جنباتها * فهي تدريها بالقسي الفوارس فللخمر ما زرت عليه جيوبها * وللماء ما دارت عليه القلانس « 1 »
وقد ذكر في مطلعها حنينه وحبه للخمر ، وقد اقترن شرب الخمر مع الغناء والرقص في ذلك العصر وكانت الأميرات وسيدات الطبقة الراقية في بغداد يشتركن في حفلات موسيقية خاصة « 2 » ، كما انتشرت الدور الخاصة التي أعدت للخمر والغناء وضرب الدفوف والطبول ، كما كانت البساتين في ضواحي بغداد تعج بحانات الخمر التي يختلف إليها الشعراء والشباب والفتيات وقد وصف مطيع بن إياس في بعض شعره حانة بستان صباح « 3 » التي كان يتعاطى فيها الخمر ، كما استحالت الأديرة إلى حانات شرب ، وميادين إلى الغزل والمجون ، وقد وصف أبو نواس راهباتها وخمرها بقوله :
يا دير حنة من ذات الاكيراح * من يصح عنك فاني لست بالصاحي رأيت فيك ظباء لا قرون لها * يلعبن منا بألباب وأرواح « 4 »
وقد تحولت بغداد بل جميع انحاء العراق إلى دور للهو والعبث والمجون وانساب الناس وراء الشهوات ، ونبذوا القيم الاسلامية التي تحرم ذلك ، وأدى ذلك إلى انحطاط الاخلاق ، وانغماس الناس في الاثم والمنكر ، والفساد ، وامتد الفجور إلى الغزل بالغلمان ، وقد افرط أبو نواس وأمثاله
هامش
( 1 ) ابن المعتز ص 206 ( 2 ) مختصر تاريخ العرب : ص 391 - 392 ( 3 ) الأغاني 13 / 321 ( 4 ) الديارات النصرانية في الاسلام لحبيب زيات ص 22