تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حياة الإمام موسى بن جعفر ( ع ) — صفحة 151

مساهمون:

ص١٥١
فيها بين أعاظم الفلاسفة القدامى فالمشائيون تبعا لمعلمهم أرسطاطاليس ذهبوا إلى أن علمه تعاني بالأشياء متقدم عليها ، والاشراقيون تبعا لمعلمهم أفلاطون ذهبوا إلى أن علم اللّه عز اسمه بالأشياء مقارن لايجاد الشيء وقد استدل الفريقان بأدلة كثيرة فيها لون من الغموض والابهام وحيث إن السائل لم يفقه أمثال هذه البحوث فلذا أجمل ( ع ) في جوابه .

5 - إرادة اللّه :

وسأل صفوان بن يحيى الامام عن الإرادة هل هي من اللّه أو من الخلق ؟ فأجابه عليه السلام : « الإرادة من الخلق الضمير ، وما يبدوا لهم بعد ذلك من الفعل ، وأما من اللّه تعالى فاراداته احداثه لا غير لأنه لا يروي ، ولا يهم ولا يفكر وهذه الصفات منفية عنه ، وهي صفات الخلق ، فإرادة اللّه الفعل لا غير ذلك ، يقول له : كن فيكون بلا لفظ ولا نطق ولا لسان ولا همة ولا تفكر ، ولا كيف لذلك كما أنه لا كيف له » « 1 » . وإيضاح كلامه ( ع ) ان إرادة الانسان عبارة عن كيفية نفسانية تحدث عقيب تصوره للشيء الملائم له ، والتصديق بثبوته ونفعه تصديقا علميا أو ظنيا ، فإذا بلغ الشيء في قرارة النفس حد الرجحان حصل العزم لايجاده واما إرادة اللّه تعالى فليست صفة حادثة على ذاته الكريمة لاستحالة حدوث صفة أو كيفية في ذاته وليست الإرادة بالنسبة له إلا احداثه الشيء لا غير لتعاليه سبحانه عن الروية والفكر .

6 - مشيئة اللّه :

قال علي بن إبراهيم : سمعت أبا الحسن موسى ( ع ) يقول : لا يكون
هامش
( 1 ) أصول الكافي : 1 / 127
حياة الإمام موسى بن جعفر ( ع ) — صفحة 151 | الشيخ باقر شريف القرشي