تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حياة الإمام موسى بن جعفر ( ع ) — صفحة 153

مساهمون:

ص١٥٣
وبيان مراده ( ع ) ان الإرادة تنقسم إلى الإرادة التكوينية الحقيقية وإلى الإرادة التشريعية الاعتبارية ، فإرادة الانسان التي تتعلق بفعل نفسه إرادة تكوينية تؤثر في أعضائه إلى ايجاد الفعل ويستحيل معها تخلف الأعضاء عن المطاوعة الا لمانع ، واما الإرادة التي تتعلق بفعل الغير كما إذ امر بشيء أو نهى عنه فان هذه الإرادة ليست تكوينية بل هي تشريعية لأنها لا تؤثر ايجاد الفعل أو تركه من الغير بل تتوقف على الإرادة التكوينية له . واما إرادة اللّه تعالى التكوينية فهي التي تتعلق بالشيء ، ولا بد من ايجاده ويستحيل فيها التخلف ، واما ارادته التشريعية فهي التي تتعلق بالفعل من حيث إنه حسن وصالح ، واما نهى اللّه لآدم عن الأكل وقد شاء ذلك وأمره تعالى لإبراهيم بالذبح لإسحاق وقد شاء ذلك فان النهي والامر فيهما تشريعيان ، كما أن المراد بالمشيئة هي المشيئة التكوينية ، وقد صرحت الرواية بأن إبراهيم قد امر بذبح ولده إسحاق دون إسماعيل ، وهو مخالف لما تضافرت به الأخبار الواردة عن أئمة الهدى ( ع ) بأن الذي جعل قربانا للبيت الحرام هو إسماعيل دون إسحاق . ونكتفي بهذا المقدار من رده على الملحدين وتفنيده لشبههم ، وله تراث آخر يتعلق في النبوة والإمامة ذكره المجلسي في بحاره ، كما دونه الكليني في أصول الكافي ، والتعرض له يستدعي مجلدا ضخما ، لذا نكتفي بما ذكرناه للاستدل‌ال على سهره ( ع ) على رد الشبه وتفنيد الأضاليل التي دهمت المسلمين . وعلى اي حال فان عصر الامام قد غزته موجة من الالحاد فجرها المعادون للاسلام والحاقدون على انتصاراته ، فرأوا أن لا وسيلة لهم لمقاومته إلا بإشاعة المبادئ الهدامة بين المسلمين ليضعف بذلك الجانب العقائدي ، ولكن لم تلبث أن تلاشت تلك الافكار ، وقبرت تلك الأضاليل والبدع
حياة الإمام موسى بن جعفر ( ع ) — صفحة 153 | الشيخ باقر شريف القرشي