فمن ظن باللّه الظنون فقد هلك « 1 » فاحذروا في صفاته من أن تقفوا له على حد تحدونه بنقص أو زيادة أو تحريك أو تحرك أو زوال أو استنزال أو نهوض أو قعود ، فان اللّه جل وعز عن صفة الواصفين ونعت الناعتين ، وتوهم المتوهمين ، وتوكل على العزيز الرحيم الذي يراك حين تقوم ، وتقلبك في الساجدين . . . » « 2 » .
وتحدث عليه السلام مع أصحابه عن نفي الحركة عن اللّه تعالى فقال :
« لا أقول : إنه قائم فأزيله عن مكانه ، ولا أحدّه بمكان يكون فيه ولا احده أن يتحرك في شيء من الأركان والجوارح ، ولا أحده بلفظ شق فم ، ولكن كما قال اللّه تبارك وتعالى : «
كُنْ فَيَكُونُ *
» بمشيئته من غير تردد في نفس ، صمدا فردا ، لم يحتج إلى شريك يذكر له ملكه ، ولا يفتح له أبواب علمه » « 3 » .
أراد ( ع ) انه لا يصف اللّه تعالى بالقيام بالمعنى الذي يقول به اللغويون كي يلزم زواله عن المكان الذي كان به قبل قيامه ، وأيضا لا يصفه بالكون في مكان ليلزم منه كونه جسما محدودا ، ولا يصفه أيضا بالحركة بكله أو بالحركة التي تكون للجوارح فان ذلك يلزم منه التغيير والحاجة إلى الغير تعالى اللّه عن جميع ذلك ، وبين ( ع ) كيفية صنعه للأشياء بأن ذلك ليس بلفظ شق فم اللافظ عند تكلمه بل انما أمره إذا أراد شيئا أن يقول له :
كن فيكون ، وهو تعالى يفعل ما يريد بنفس مشيئته من غير استعمال آلة
هامش
( 1 ) حذر عليه السلام من الظنون الفاسدة فإنها توجب الهلكة والمروق من الدين فإنه تعالى منزه عن تلك الآراء الفاسدة التي يعرف زيغها من كان له أدنى المام من العلم والمعرفة .
( 2 ) أصول الكافي 1 / 125
( 3 ) أصول الكافي : 1 / 125