شيء بل يحتاج إليه وهو ذو الطول « 1 » لا إله إلا هو العزيز الحكيم .
أما قول الواصفين : إنه ينزل تبارك وتعالى فإنما يقول بذلك من ينسبه إلى نقص أو زيادة « 2 » وكل متحرك يحتاج إلى من يحركه أو يتحرك به « 3 »
هامش
( 1 ) ان كل شيء محتاج إلى اللّه تعالى فهو الذي يفيض عليه الوجود ولو احتاج تعالى إلى شيء لزم افتقار الشيء إلى ما يفتقر إليه من حيثية واحدة وذلك محال لاستلزامه الدور المجمع على بطلانه .
( 2 ) أشار عليه السلام إلى المفاسد التي تترتب على القول بنزوله تعالى من السماء فان ذلك يستلزم الحركة ، وكل من يتحرك سواء أكانت الحركة في الأين أم في غيره فإنها توجب الخروج من النقص إلى الكمال أو إلى الزيادة وهي الخروج من القوة إلى الفعل ، وكل ما يوصف بنقص أو زيادة ففي ذاته امكان للانفعال من غيره ، ولازمه تركب الذات من القوة والفعل - حسب ما نص عليه الفلاسفة - وكل مركب فهو ممكن الوجود محتاج إلى غيره » ولازمه أن يكون تعالى ممكن الوجود ، وهو محال حسب ما دلل عليه في البحوث الفلسفية .
( 3 ) أشار عليه السلام إلى حجة أخرى على بطلان من زعم بنزوله تعالى من السماء فان ذلك يلزم منه الحركة ، وكل متحرك لا بد له من محرك سواء أكان مباينا له كالحركات النفسية وهي المعبر عنها بقوله : « من يحركه » أم مقارنا له كالحركات الطبيعية ، وقد عبر عنها ( ع ) بقوله « أو يتحرك به » والحركة صفة حادثة ، وهي باعتبارها وصفا تحتاج إلى قابل ، وباعتبار حدوثها تحتاج إلى فاعل ، ولا بد أن يكون فاعلها غير القابل إذ لا يعقل ان يكون ذلك ، فكل متحرك يحتاج إلى محرك يغايره والمغاير أيضا يحتاج إلى محرك وهكذا فيلزم منه التسلسل المجمع على بطلانه .