- هل تدري ما تحتها ؟
- لا أدري إلا اني أظن أن ليس تحتها شيء .
- الظن عجز ما لم تستيقن ، ثم قال ( ع ) له :
- صعدت إلى السماء ؟
- لا .
- أفتدري ما فيها ؟
- لا .
- اتيت المشرق والمغرب ، فنظرت ما خلفهما ؟
- لا .
- العجب لك ! لم تبلغ المشرق والمغرب ، ولم تنزل تحت الأرض ، ولم تصعد إلى السماء ، ولم تخبر ما هناك ، فتعرف ما خلفهن ، وأنت جاحد مما فيهن ، وهل يجحد العاقل ما لا يعرف ؟
ما كلمني بهذا غيرك .
- فأنت من ذلك في شك ، فلعل هو ، ولعل ليس هو .
- لعل ذلك .
- أيها الرجل ليس لمن لا يعلم حجة على من يعلم ، ولا حجة للجاهل على العالم ، يا أخا أهل مصر ، تفهم عني ، أما ترى الشمس والقمر ، والليل والنهار يلجان ، ولا يستبقان ، يذهبان ويرجعان قد اضطرا ، ليس لهما مكان الا مكانهما ، فان كانا يقدران على أن يذهبا فلم يرجعا ؟ وإن كانا غير مضطرين فلم لا يصير الليل نهارا ، والنهار ليلا ؟ اضطرا واللّه يا أخا أهل مصر ، إن الذي تذهبون إليه وتظنون من الدهر ، فإن كان هو يذهبهم فلم يردهم ؟ وان كان يردهم فلم يذهب بهم ؟ أما ترى السماء مرفوعة ، والأرض مرفوعة ، لا تسقط السماء على الأرض ، ولا تنحدر
حياة الإمام موسى بن جعفر ( ع ) — صفحة 143
مساهمون: الشيخ باقر شريف القرشي
ص١٤٣