تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حياة الإمام موسى بن جعفر ( ع ) — صفحة 109

مساهمون:

ص١٠٩
واتسم عصر الإمام ( ع ) بموجات رهيبة من النزعات الشعوبية والعنصرية والنحل الدينية ، والاتجاهات العقائدية التي لا تمت إلى الاسلام بصلة ، ولا تلتقي معه بطريق ، وقد تصارعت تلك الحركات الفكرية تصارعا لا هدوء فيه ولا استقرار ، حتى امتد ذلك الصراع إلى أكثر العصور ، ويعود السبب في ذلك إلى أن الفتح الاسلامي قد نقل ثقافات الأمم وسائر علومهم إلى العالم العربي والاسلامي ، بالإضافة إلى أن الاسلام قد جاء بموجة عارمة من العلوم والافكار ، ودعا المسلمين في نفس الوقت إلى الانطلاق والتخصص في جميع ألوان المعارف ، وقد أحدث ذلك انقلابا فكريا في المجتمع الاسلامي وتبلورت الأفكار بألوان من الثقافة لم يعهد لها المجتمع نظيرا في العصور السالفة ، وقد اتجهت تلك الطاقات العلمية التي تفجرت في ذلك العصر إلى الجانب العقائدي من واقع الحياة فحدثت المذاهب الاسلامية والفرق الدينية وتشعبت الأمة إلى طوائف وقع فيما بينها من النزاع والمخاصمات والجدال الشيء الكثير ، فكانت النوادي تعج بالمعارك الدامية والصراع العنيف خصوصا فيما يتعلق باثبات الخالق وصفاته الإيجابية والسلبية والقضاء والقدر ومسألة خلق القرآن ، وكان من أبرز المتصارعين في هذه الساحة هم علماء الكلام والمتكلمون . وقد الفت كثير من الكتب في هذا الموضوع وهي حافلة بصور كثيرة من تلك المشاجرات والخصومات . وكانت من أخطر الدعوات المحمومة التي اندلعت في ذلك العصر هي الدعوة الالحادية . فقد بشر بها الدخلاء الذين يحملون في قرارة نفوسهم الحقد على الاسلام والمسلمين ، وقد ثقل عليهم امتداد حكم الاسلام وانتشار سلطانه في الأرض ، فرأوا أن لا طول لهم إلى مقابلته من طريق الحرب والقوة فأخذوا يبثون سمومهم في نفوس الناشئة الاسلامية ويلقون الشبه والأوهام