الذين أثبتوا في نشاطهم السياسي والإداري انهم أعداء الانسانية ، وانهم لا عهد لهم بالرحمة والرأفة أو بأي مثل كريم يمتاز به الانسان عن الحيوان السائم .
لقد سلط الأمويون هؤلاء الجفاة الأوغاد على رقاب المسلمين فامعنوا في ظلمهم ، وانتهاك حرماتهم ، وسلب أموالهم ، يقول النمري لعبد الملك مبينا له جور عماله ، واضطهادهم لقومه حتى افتقروا وهربوا في البيداء ، وليس معهم سوى إبل مهزولة ، يقول النمري :
أخليفة الرحمن إنا معشر * حنفاء نسجد بكرة وأصيلا
إن السعاة عصوك يوم أمرتهم * واتوا دواهي لو علمت وغولا
أخذوا العرين فقطعوا حيزومه * بالاصبحية قائما مغلولا « 1 »
حتى إذا لم يتركوا لعضامه * لحما ولا لفؤاده معقولا « 2 »
جاءوا بصكهم وأحدر أسأرت * منه السياط يراعه اجفيلا « 3 »
أخذوا حمولته فأصبح قاعدا * لا يستطيع عن الديار حويلا
يدعو أمير المؤمنين ودونه * خرق تجر به الرياح ذيولا « 4 »
كهداهد كسر الرماة جناحها * تدعو بقارعة الطريق هديلا
أخليفة الرحمن ان عشيرتي * أمسى سوامهم عزين فلو لا « 5 »
قوم على الاسلام لما يتركوا * ما عونهم ويضيعوا التهليلا « 6 »
هامش
( 1 ) الحيزوم : وسط الظهر ، الاصبحية جمع أصبح السياط .
( 2 ) المعقول : الادراك .
( 3 ) اشأرت : أي بقيت في الاناء بقية ، الاجفيل : الخائف .
( 4 ) الخرق : الصحراء الواسعة .
( 5 ) عزين : الجماعات .
( 6 ) الماعون : الزكاة .