« انها كانت أشد وطأة من الخراج والجزية لأنها لم تكن محدودة ولا مستندة إلى قاعدة مقبولة بل كان مقدارها يتوقف على رغبة العمال » « 1 » وسأل صاحب أخناء بمصر عمرو بن العاص ان يخبره بمقدار ما عليه من الجزية فأجابه ابن العاص :
« لو أعطيتني من الأرض إلى السقف ما أخبرتك ما عليك انما أنتم خزانة لنا ان كثر علينا كثرنا عليكم ، وان خفف عنا خففنا عنكم » « 2 » .
وليس في مفاهيم الظلم الاجتماعي أكثر من هذا الظلم ولا أشد وطأة منه على المجتمع الانساني فالشعوب خزانة لهؤلاء الحاكمين أو بستان لهم - على حد تعبير ابن العاص - وقال معاوية : « الأرض للّه وأنا خليفة اللّه فما آخذ من مال اللّه فهو لي وما تركته كان جائزا لي » .
إن هذه السياسة النكراء قد أثارت سخط المجتمع والهبت العواطف والمشاعر بروح الثورة ، والنضال على قلب ذلك الحكم وإزالة وجوده وآثاره .
اصطفاء الأموال :
وجهدت الحكومات الأموية في فقر المسلمين وتجويعهم فسلكت كل طريق يؤدي إلى نشر الفاقة والحرمان بينهم ، وكان من بين الوسائل التي اتخذها الأمويون إلى فقر المسلمين اصطفاء أموالهم فقد كتب معاوية إلى زياد بن أبيه عامله على العراق ان يصطفي له الصفراء والبيضاء .
فأوعز زياد إلى عماله بذلك وأمرهم أن لا يقسموا بين المسلمين ذهبا
هامش
( 1 ) الحركات الفكرية ( ص 42 ) .
( 2 ) تأريخ التمدن الاسلامي 4 / 79 - 80 .