قطعوا اليمامة يطردون كأنهم * قوم أصابوا ظالمين فتيلا
شهري ربيع ما تذوق لبونهم * الا حموضا وخمة وذبيلا « 1 »
وأتاهم يحيى فشد عليهم * عقدا يراه المسلمون ثقيلا « 2 »
كتبا تركن غنيهم ذا عيلة * بعد الغنى وفقيرهم مهزولا
فتركت قومي يقسمون أمورهم * إليك أم يتربصون قليلا « 3 »
وقد صور النمري بهذا الشعر الجور الهائل والمظالم الفظيعة التي صبها الولاة على قومه ، وقد استمر هذا الظلم حتى في دور عمر بن عبد العزيز الذي هو أعدل ملوك بني أمية - كما يقولون - فان عماله لم يألوا جهدا في اخذ أموال الناس بغير حق يقول كعب الأشعري مخاطبا له :
إن كنت تحفظ ما يليك فإنما * عمال أرضك بالبلاد ذئاب
لن يستجيبوا للذي تدعو له * حتى تجلد بالسيوف رقاب
بأكف منصلتين أهل بصائر * في وقعهن مزاجر وعقاب « 4 »
وكان عمر يخطب على المنبر فانبرى إليه رجل فقطع عليه خطابه وقال له :
إن الذين بعثت في أقطارها * نبذوا كتابك واستحل المحرم
طلس الثياب على منابر ارضنا * كل يجور وكلهم يتظلم « 5 »
وأردت ان يلي الأمانة منهم * عدل وهيهات الأمين المسلم « 6 »
هامش
( 1 ) الخموض : المر المالح ،
( 2 ) يحيى : أحد السعادة الظالمين .
( 3 ) حياة الإمام الحسن 2 / 202 نقلا عن طبقات الشعراء ( ص 439 )
( 4 ) البيان والتبيان 3 / 358
( 5 ) طلس الثياب : الوسخة منها .
( 6 ) البيان والتبيان 3 / 359