ليصرفونه على المجون والدعارة والشهوات .
وبقي هذا الحال المرير مستمرا ، حتى دور النبيل عمر بن عبد العزيز فلمس المجتمع في عهده بعض ألوان الدعة والرفاهية ، فأمر بالغاء تلك الضرائب الإضافية « 1 » ، ولما انتهى دوره عاد الشقاء إلى الناس ، فقد أمر يزيد بن عبد الملك بارجاع تلك الضرائب ، وكتب إلى عماله مذكرة جاء فيها :
« اما بعد : فان عمر كان مغرورا ، فدعوا ما كنتم تعرفون من عهده وأعيدوا الناس إلى طبقتهم الأولى اخصبوا أم أجدبوا ، أحبوا أم كرهوا حيوا أم ماتوا » « 2 » .
ولما انتهى هذا المرسوم الملكي إلى العمال أخذوا بخناق الناس وشددوا عليهم فأعادوا الضرائب إلى حالتها الأولى « 3 » .
لقد انحرف الأمويون عن القصد ، وجانبوا العدل ، وابتعدوا عن الطريق القويم ، وهذا هو السر في اجماع المسلمين على بغضهم في جميع أدوار الحياة الاسلامية .
الولاة والجباة :
وأقام الأمويون ولاتهم وجباتهم من شذاذ الآفاق أمثال زياد بن أبيه ، والمغيرة بن شعبة ، وبسر بن أبي أرطأة ، وسمرة بن جندب وخالد القسري ، والحجاج بن يوسف الثقفي ، ونظرائهم من الظلمة المستبدين
هامش
( 1 ) الطبري 8 / 129
( 2 ) الإدارة الاسلامية ( ص 114 )
( 3 ) تأريخ اليعقوبي 2 / 55