احتقار الشعوب :
والشيء البارز في السياسة الأموية ازدراء الشعوب الاسلامية ، فقد كان ملوك الأمويين يبالغون في الاستخفاف بحق شعوبهم ، يقول الوليد بن يزيد الأموي :
فدع عنك ادكارك آل سعدى * فنحن الأكثرون حصى ومالا
ونحن المالكون الناس قسرا * نسومهم المذلة والنكالا
ونوردهم حياض الخسف ذلا * وما نألوهم الا خبالا
وصور هذا الشعر مدى الاستهتار الفاحش بحق الأمة ، والاستهانة بإرادتها وقيمها .
وقال عبد الملك بن مروان في خطابه الذي ألقاه في يثرب أمام أبناء المهاجرين والأنصار :
« الا واني لا أداوي أمر هذه الأمة الا بالسيف حتى تستقيم قناتكم ، وانكم تحفظون اعمال المهاجرين الأولين ، ولا تعملون مثل عملهم ، وانكم تأمروننا بتقوى اللّه ، وتنسون ذلك من أنفسكم ، واللّه لا يأمرني أحد بتقوى اللّه بعد مقامي هذا الا ضربت عنقه . . » « 1 » .
وحفل هذا المنطق القاسي الرهيب بالطغيان الفاجر على الأمة ، فقد جعل مداواتها بنشر القتل والخوف والارهاب لا ببسط العدل والرفاهية بينها . . .
ويقول ابن العاص : « انما السواد بستان قريش » ومعنى هذا ان السواد ملك للأمويين لا لأهله فإنهم عبيد وخول لهم ، لا حرية لهم ولا
هامش
( 1 ) نظام الحكم والإدارة في الاسلام ( ص 285 ) .