الحمد الذي ذكره تعالى كالحمد عند رؤية المبتلى « 1 » ، ونعرض إلى فصل آخر من كلامه قال عليه السلام :
« يا هشام : ثم مدح القلة فقال :
وَقَلِيلٌ مِنْ عِبادِيَ الشَّكُورُ
« 2 » وقال :
وَقَلِيلٌ ما هُمْ
« 3 » وقال :
وَقالَ رَجُلٌ مُؤْمِنٌ مِنْ آلِ فِرْعَوْنَ يَكْتُمُ إِيمانَهُ أَ تَقْتُلُونَ رَجُلًا أَنْ يَقُولَ رَبِّيَ اللَّهُ
« 4 » وقال :
وَمَنْ آمَنَ وَما آمَنَ مَعَهُ إِلَّا قَلِيلٌ
« 5 » وقال :
وَلكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لا يَعْلَمُونَ *
« 6 » وقال :
وَأَكْثَرُهُمْ لا يَعْقِلُونَ
« 7 » وقال : وأكثرهم
لا يَشْعُرُونَ *
.
استدل ( ع ) بالآيات الكريمة على مدحه قلة المؤمنين وندرة وجودهم وقد صرحت الأخبار الواردة عن أهل البيت ( ع ) بذلك فقد قال أبو عبد اللّه عليه السلام : ( المؤمنة أعز من المؤمن ، والمؤمن أعز من الكبريت الأحمر ، فمن رأى منكم الكبريت الأحمر ؟ » ويعود السبب في هذه القلة إلى أن الايمان الحقيقي باللّه من أعظم مراتب الكمال التي يصل إليها الانسان ، وهناك موانع كثيرة تحول دون الوصول إلى هذا الايمان كانحطاط التربية وسوء البيئة وغيرهما من الحواجز التي تؤدي إلى حجب الانسان عن خالقه وتماديه في الاثم .
والمراد من قوله تعالى :
وَقَلِيلٌ مِنْ عِبادِيَ الشَّكُورُ
ليس معناه
هامش
( 1 ) روح المعاني : ( ج 6 ص 423 ) .
( 2 ) سورة سبأ : آية : 13 .
( 3 ) سورة ص : آية : 24 .
( 4 ) سورة غافر : آية : 28 .
( 5 ) سورة هود : آية : 40 .
( 6 ) سورة الأنعام : آية : 37 .
( 7 ) سورة المائدة : آية : 103 .