العقلية فضيعوا الفطرة الأصلية التي فطر الناس عليها وهي معرفة اللّه والايمان به فلذا كانوا أضل سبيلا من البهائم .
( الآية الخامسة ) :
احتوت على ذم الكفرة لأن فيهم ثلاث من الصفات الذميمة وهي :
1 - الجبن عن الحرب .
2 - البأس الشديد فيما بينهم .
3 - تشتت قلوبهم .
وعلل تعالى الصفات الثلاث أو الأخيرة بعدم العقل ، فان العاقل لا يكون جبانا كما أنه لا يقع بأس أو خلاف بينه وبين غيره فان ذلك ينشأ من الجهل والغباوة ، وذلك لا يتصف به المؤمنون وقد أشار ( ع ) إليهم بقوله :
« المؤمنون يد واحدة على من سواهم » وذلك لاتحاد أفكارهم ووحدة اتجاههم فلا يعقل التفرق والانقسام بين صفوفهم .
( الآية السادسة ) :
نزلت في علماء اليهود فقد كانوا يقولون لأقربائهم من المسلمين :
اثبتوا على ما أنتم عليه وهم لا يؤمنون بالاسلام « 1 » وكان الأحرى بهم أن يعتنقوا الاسلام ثم يأمرون الغير بالتمسك به .
إلى هنا ينتهي بنا الحديث في بيان الآيات التي استدل بها ( ع ) على ذم من لا يعقل من الناس ، ولننتقل إلى فصل آخر من كلامه ، قال ( ع ) :
« يا هشام : ثم ذم اللّه الكثرة فقال :
وَإِنْ تُطِعْ أَكْثَرَ مَنْ فِي الْأَرْضِ يُضِلُّوكَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ
« 2 » ، وقال :
وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَ
هامش
( 1 ) مجمع البيان : ( ج 1 ص 98 ) .
( 2 ) سورة الأنعام : آية : 116 .