إيمانا لا يخامره شك في أن أهل البيت أحق بالخلافة ، وأولى بها من غيرهم لأنهم الثقل الأكبر وسفن النجاة وأمن العباد حسبما يقول الرسول ( ص ) بالإضافة إلى مواهبهم وعبقرياتهم التي لا تحد ، وكان لسانهم والناطق باسمهم في عصر الإمام ( ع ) الكميت الأسدي فقد نافح عنهم ودافع واحتج وكان احتجاجه يعتمد على القرآن الكريم يقول :
وجدنا لكم في آل حميم آية * تأولها منا تقي ومعرب
وفي غيرها آيا وآيا تتابعت * لكم نصب فيها لذي الشك منصب
ويشير بذلك إلى الآيات التي وردت في حق أهل البيت ( ع ) ولكن القوم تأولوها وصرفوها عنهم .
لقد احتج الكميت للشيعة في هاشمياته التي تعتبر الوثيقة الرائعة لاحتجاجهم على ما يذهبون إليه ، وهي من أروع الثروات الفكرية في الاسلام . . . وهنا ظاهرة في الشعر السياسي الشيعي وهو أن أصحابه قد مدحوا أهل البيت ( ع ) لا طمعا بالمال وإنما هو الاخلاص للحق .
وبهذا ينتهي الحديث عن الأحزاب السياسية في عصر الامام أبي جعفر ( ع ) وكان بينها صراع فكري كأعنف وأشد ما يكون الصراع ، وقد ذكرت مصادر التاريخ والأدب ألوانا كثيرة منه .
الفتن والاضطرابات :
ومنيت البلاد الاسلامية بالفتن والاضطرابات كانت نتيجة لسوء السياسة الأموية ، التي نشرت الفزع والارهاب ، وأذاعت الخوف في جميع أنحاء البلاد ، وقد وصف الشاعر الشهير الحارث بن عبد اللّه ما مني