لا تبقرن بأيديكم بطونكم * فثم لا حسرة تغني ولا جزع
« 1 » لقد كانت الفتن التي انصبت على المجتمع كالجبال - كما يقول ابن الوليد - ومن الطبيعي أنها كانت من جراء السياسة الأموية التي بنيت على الجور والظلم والتنكيل بالمواطنين ، مما أدى إلى انفجار شعبي أطاح بالحكم الأموي ، وقضى على معالم زهوه واستبداده .
حياة اللهو والترف .
وانغمس ملوك الأمويين باللهو والترف ، وتهالكوا على اللذة والمجون وأنفقوا خزينة الدولة على شهواتهم وملاذهم ، كما أن ذوي الثراء شايعوا الأمويين في التفنن بأنواع اللذة والمجون ، وانهم لم يتركوا لونا من ألوان الترف إلا استعملوه ، وقد شذوا بذلك عما كان سائدا في حياة المسلمين أيام عصر الرسول ( ص ) فقد كانت الحياة العامة تسودها التقشف والزهد في مباهج الحياة ، وقد سئلت عائشة عن ثوبها أيام الرسول ( ص ) فقالت :
أما واللّه ما كان خزا ولا قزا ، ولا ديباجا ، ولا قطنا ولا كتانا . . .
إنما كان سداء من شعر ، ولحمته من أوبار الإبل « 2 » .
وتغيرت هذه الحياة تغيرا تاما في العصر الأموي ، فكان شباب بني مروان يرفلون في الوشي كأنهم الدنانير الهرقلية « 3 » وكان مروان بن أبان بن عثمان يلبس سبعة أقمص كأنها درج بعضها أقصر من بعض ،
هامش
( 1 ) تأريخ ابن الأثير 5 / 105 .
( 2 ) العقد الفريد 1 / 394 .
( 3 ) الأغاني 1 / 310 طبع دار الكتب .