الكبير ابن قيس الرقيات ، وهو الذي قال في مصعب بن الزبير :
إنما مصعب شهاب من اللّه تجلت عن وجه الظلماء
ملكه ملك قوة ليس فيه * جبروت منه ولا كبرياء
يتقي اللّه في الأمور وقد أف * لح من كان همه الاتقاء
« 1 » ودعا ابن قيس إلى الثورة العارمة على بني أمية قال :
كيف نومي على الفراش ولما * تشمل الشام غارة شعواء
تذهل الشيخ عن بنيه وتبدي * عن براها العقلية العذراء
أنا عنكم بني أمية مزور * وأنتم في نفسي الأعداء
إن قتلى بالطف قد أوجعتني * كان منكم - لئن قتلتم - شفاء
« 2 » ومن شعرائهم المناضلين عنهم النابغة الجعدي فقد قال في ابن الزبير :
حكيت لنا الصديق لما وليتنا * وعثمان والفاروق فارتاح معدم
وسويت بين الناس في العدل فاستووا * فعاد صباحا حالك اللون مظلم
أتاك أبو ليلى يشق به الدجى * دجى الليل جوّاب الفلا عثمثم
« 3 »
لترفع منه جانبا ذعذعت به * صروف الليالي والزمان المصمم
« 4 » لقد أشاد النابغة بعبد اللّه بن الزبير وفخر بعدالته في الحكم وشبهه بأبي بكر وعمر وعثمان ، فهو جدير بالخلافة حسب ما يرى الجعدي وغيره من الدعاة ، ولكن هذا الحزب لم يدم طويلا فإنه حينما قضى الحجاج على ابن الزبير تلاشى وذهب أدراج الرياح .
هامش
( 1 ) ديوان ابن قيس الرقيات ( ص 176 ) .
( 2 ) الأغاني 5 / 78 .
( 3 ) عثمثم : الجمل الشديد .
( 4 ) ذعذعت : أذهبت ماله ، وفرقت حاله ، المصمم : المؤذي القاطع .