تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حياة الإمام محمد الباقر ( ع ) — صفحة 74

مساهمون:

ص٧٤
بيدي حتى إذا اضطرمت رميت نفسي فيها لفعلت ! ! ولكن ما أعلم شيئا ارضى للّه عز وجل عني من جهاد بني أمية « 38 » . إنه لم يفجر ثورته الكبرى طمعا بالخلافة والملك ، وإنما كان يبغي وجه اللّه والدار الآخرة ، وقد رأى أن مناهضة أولئك الظالمين من أعظم ما يقربه إلى اللّه . ويمم زيد وجهه نحو الكوفة لأنها المركز العام للشيعة ، وان أهلها طلبوا منه القدوم إليهم ليأخذ منهم البيعة على مناهضة الحكم الأموي والإطاحة به ، ويقول المؤرخون إن جماعة من المخلصين لزيد حذروه من القدوم إلى الكوفة ، وعذلوه من الوثوق بالكوفيين لما عرفوا به من الغدر ونقض العهود إلا أنه لم يعن بذلك فإنه لم يجد موطنا تتوفر فيه الإستراتجية للثورة سوى الكوفة ، وجعل زيد يتمثل بقول عنترة العبسي :
بكرت تخوفني المنون كأنني * أصبحت عن عرض الحياة بمعزل
فأجبتها أن المنية منهل * لا بد أن أسقى بكأس المنهل « 39 »
ودل هذا الشعر على عزمه وتصميمه على الخوض في ميادين الكفاح المسلح ، وانه يسعى بكل جرأة واقدام ليحتسي كأس المنية ولا يعيش ذليلا مضاما شأنه شأن جده الإمام الحسين سيد الأحرار والأباة في الاسلام . ولما انتهى زيد إلى الكوفة بادر أهلها إليه فرحبوا به ترحيبا حارا ، وأسرعوا إليه يبايعونه حتى بلغ عدد المبايعين خمسة عشر ألفا ، وقيل أكثر من ذلك وبايعه الفقهاء والقضاة واعلام الفكر والأدب كالأعمش ، وسعد
هامش
( 38 ) تيسير المطالب ( ص 108 - 109 ) . ( 39 ) الروض النضير 1 / 75 .