الخيانة والغدر :
وخان أهل الكوفة بزيد وغدروا به بعد ما عاهدوا اللّه على نصرته والذب عنه فقد أسلموه عند الوثبة ، وتركوه مع القلة من أصحابه في ميدان الجهاد ، ولما رأى زيد تخاذلهم راح يقول :
« فعلوها حسينية » .
لقد غدروا به كما غدروا بجده الحسين من قبل ، وأيقن زيد بفشل ثورته ، واستبان له ان لا ذمة لأهل الكوفة ، ولا وفاء لهم ، وقد خاض مع أصحابه الحرب في شوارع الكوفة وأزقتها ، وابلى في المعركة بلاء حسنا ، وما رأى الناس قط فارسا أشجع منه « 48 » .
في ذمة الخلود :
وأبدى زيد من البسالة والبطولة ما يفوق حد الوصف ، فقد اخذ يلاحق الجيوش وينزل بها أفدح الخسائر ، ولم يستطع الجيش الأموي أن يصمد أمام الضربات المتلاحقة التي يصبها عليهم زيد ، وكان يحمل عليهم ويتمثل بقول الشاعر :
أذل الحياة وعز الممات * وكلا أراه طعاما وبيلا
فإن كان لا بد من واحد * فسيري إلى الموت سيرا جميلا
لقد آثر زيد عز الممات على ذل الحياة كما أثر ذلك آباؤه فلم يخضع للذل والعبودية ومات عزيزا تحت ظلال السيوف والرماح .
ولما جنح الليل رمي زيد بسهم غادر فأصاب جبهته « 49 » ووصل إلى
هامش
( 48 ) أنساب الأشراف 3 / 202 .
( 49 ) يراجع في تفصيل الحادث المؤلم إلى زيد الشهيد للمقرم ، وثورة زيد بن علي لناجي حسن ، وإلى عقائد الزيدية للمؤلف .