يقول بعض شيعته دخلت عليه فسمعته يتمثل بقول الشاعر :
ومن يطلب المجد للمنع بالقنا * يعش ماجدا أو تخترمه المخارم
متى تجمع القلب الذكي وصارما * وآنفا حميا تجتنبك المظالم
وكنت إذا قوم غزوني غزوتهم * فهل أنا في ذا يا آل همدان ظالم « 32 »
ودل هذا الشعر على تصميمه على الثورة ، والخوض في ميدان الكفاح المسلح ليعش ماجدا كريما تجتنبه المظالم ، ويصد عنه كيد المعتدين . . .
لست أيها الثائر العظيم ظالما ولا باغيا وإنما أنت منقذ ومحرر للأمة العربية والاسلامية من الظلم والجور والاستبداد .
مشروعية الثورة :
والشيء المحقق ان زيدا لم يفجر ثورته الكبرى أشرا ولا بطرا ، ولا ظالما ، ولا مفسدا ، وإنما كان يبغي وجه اللّه ، ويلتمس الدار الآخرة ، فقد رأى ظلما شائعا ، وجورا شاملا ، ورأى حكام بني أمية لم يبقوا للّه حرمة إلا انتهكوها ، فخرج داعيا إلى اللّه ، وطالبا بالحق ، يقول الرواة :
إنه لما أزمع على الخروج جاءه جابر بن يزيد الجعفي فقال له : إني سمعت أخاك أبا جعفر يقول : إن أخي زيد بن علي خارج ومقتول ، وهو على الحق ، فالويل لمن خذله ، والويل لمن حاربه ، والويل لمن يقتله ، فقال له زيد :
« يا جابر لم يسعن أن أسكت ، وقد خولف كتاب اللّه تعالى ، وتحوكم بالجبت والطاغوت ، وذلك اني شاهدت هشاما ، ورجل عنده يسب رسول اللّه ( ص ) فقلت : للساب ، ويلك يا كافر اما اني لو تمكنت منك
هامش
( 32 ) مقاتل الطالبين ( ص 129 ) .