وإذا بالرايات السود تخفق في خراسان ، وهي تزحف إلى احتلال الأقاليم الاسلامية ، وتطهرها من عملاء السلطة الأموية حتى أطاحت بالعرش الأموي ، وقضت على معالم زهوه وجبروته .
الثورة الكبرى :
وثار زيد على الحكم الأموي بوحي من عقيدته التي تمثل روح الاسلام وهديه ، فقد رأى باطلا يحيى ، وصادقا يكذب ، وأثرة بغير تقى ، ورأى جورا شاملا ، واستبدادا في أمور المسلمين فلم يسعه السكوت ، يقول بعض شيعته : خرجت معه إلى مكة فلما كان نصف الليل ، واستوت الثريا قال لي :
« أما ترى هذه الثريا ؟ أترى أحدا ينالها ؟ . . . »
« لا » .
« واللّه لوددت أن يدي ملصقة بها فاقع إلى الأرض أو حيث أقع فأتقطع قطعة قطعة ، وان اللّه يصلح بين أمة محمد ( ص ) . . . » « 37 »
ودل حديثه على مدى نزعته الاصلاحية واخلاصه العظيم لأمة جده ( ص ) وتفانيه في سبيل الاصلاح العام .
وروى عيسى بن عبد اللّه عن جده محمد بن عمر بن علي ( ع ) قال :
كنت مع زيد بن علي حين بعث بنا هشام إلى يوسف بن عمر ، فلما خرجنا من عنده ، وسرنا حتى كنا بالقادسية قال زيد : اعزلوا متاعي عن أمتعتكم ، فقال له ابنه : ما تريد أن تصنع ؟ قال : أريد أن ارجع إلى الكوفة ، فو اللّه لو علمت أن رضى اللّه عز وجل عني في أن أقدح نارا
هامش
( 37 ) مقاتل الطالبيين ( ص 129 ) .