لاختطفت روحك وعجلتك إلى النار ، فقال لي هشام : مه جليسنا يا زيد ، فو اللّه لو لم يكن إلا أنا ويحيى ابني لخرجت عليه ، وجاهدته حتى افنى . . » « 33 »
وأثنى الإمام أبو عبد اللّه الصادق ( ع ) على عمه ثناء عاطرا ، ومجّد ثورته الاصلاحية فكان فيما يقول الرواة : قد قال لأصحابه : لا تقولوا :
خرج زيد ، فان زيدا كان عالما ، وكان صدوقا ، ولم يدعكم إلى نفسه ، إنما دعاكم إلى الرضا من آل محمد ( ع ) ولو ظهر لوفى بما دعاكم إليه انما خرج إلى سلطان مجتمع لينقضه « 34 » وقد دفع ( ع ) إلى عبد الرحمن بن سيابة ألف دينار وأمره أن يقسمها في عيال من أصيب مع زيد « 35 » .
ولو كانت الثورة غير مشروعة لما صنع ذلك فان شأنه أسمى من أن يندفع وراء التيارات العاطفية .
وشجبت بعض الروايات ثورة زيد ، ووسمتها بأنها غير مشروعة إلا أن سيدنا الأستاذ الامام الخوئي قد عرض « 36 » إليها فأثبت ان سندها ضعيف لا يمكن التعويل عليها في الطعن بشخصية زيد وثورته .
وعلى أي حال فقد أحدثت ثورة زيد تحولا اجتماعيا وفكريا في المجتمع الاسلامي وهيأته إلى الثورة على الحكم الأموي فلم تمر إلا سنين يسيرة
هامش
( 33 ) تيسير المطالب ( ص 108 - 109 ) .
( 34 ) روضة الكافي .
( 35 ) الأمالي للمجلسي 54 .
( 36 ) معجم رجال الحديث 7 / 350 - 358 .