ولكنه غير مخلافة * كريم الطبائع حلو ثناه « 25 »
وإن سدته سدت مطواعة * ومهما وكلت إليه كفاه
فوضع أبو جعفر يده على كتف زيد وقال له :
« هذه صفتك يا أخي وأعيذك باللّه أن تكون قتيل العراق » « 26 » .
ومعنى هذه الأبيات التي وصف بها الامام أخاه أنه كان قوي الشكيمة صلب الإرادة ، ماضي العزيمة ، وانه منقاد لأخيه ، كريم في طبائعه ، وإنه مهما وكل إليه من أمر عظيم فإنه أهل للقيام به ، ولا يتصف بهذه الصفات إلا أفذاذ الناس ، وعمالقة الدهر .
لقد أضفى الإمام ( ع ) على أخيه اسمى النعوت ، ومنحه وده الخالص ، ولم يكن بذلك مدفوعا بدافع الأخوة فان مقامه الروحي بعيد كل البعد من الاندفاع وراء العواطف والرغبات ، وإنما رأى أخاه من أروع صور التكامل الانساني فمنحه هذا اللون من الود والتكريم .
مع هشام بن عبد الملك :
وعرف هشام بن عبد الملك بالحقد على الأسرة النبوية ، والبغض لها ، وقد عهد للمباحث ورجال الأمن بمراقبة العلويين والتعرف على تحركاتهم والوقوف على نشاطاتهم السياسية ، وقد احاطته استخباراته علما بسمو مكانة زيد ، وأهمية مركزه الاجتماعي ، وما يتمتع به من القابليات الفذة التي أوجبت احتفاف الجماهير حوله ، وتطلعهم إلى حكمه ، وأخذ هشام يبغي له الغوائل ويكيد له في غلس الليل وفي وضح النهار ، وعهد إلى عامله على يثرب بأشخاصه إليه ، ولما شخص إلى دمشق حجبه عنه
هامش
( 25 ) وفي رواية ( حلو نثاه ) .
( 26 ) زهر الآداب 1 / 118 .