تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حياة الإمام محمد الباقر ( ع ) — صفحة 359

مساهمون:

ص٣٥٩
وثلاثين ثوبا ، ففعل خالد « 50 » . لقد استطاع الكميت أن يتغلب على الأحداث بلباقته ، وقوة بيانه ، وبليغ منطقه ، وتماسك شخصيته ، فلم ينهار أمام الطاغية هشام ، ولم يراوده الخوف والفزع ، وإنما كان كالجبل في صلابة إرادته ، وقوة عزيمته ، ولم يكتف بما ظفر به من السلامة والنجاة ، وإنما طلب من هشام أن لا يجعل لحاكم الكوفة عليه سلطانا وسبيلا ، ويتركه وحريته فيما يقول ويعمل .

عتاب واعتذار :

ووفد الكميت على الامام أبي جعفر ( ع ) فرحب به ، وقرب مجلسه ، وتبسم في وجهه وعاتبه عتابا رقيقا قال له : يا كميت أنت القائل : ؟
فالآن صرت إلى أمي * ة والأمور إلى المصائر
واعتذر الكميت ، وأجاب جواب العالم الفقيه قائلا : « نعم قد قلت : ذلك ، ولا واللّه ما أردت به الا الدنيا ، لقد عرفت فضلكم . . » ومنحه الإمام الباقر الرضا والقبول ، وقال له : اما ان قلت : ذلك تقية ان التقية لتحل « 51 » وهذا إنما يتم بناء على عدم استئذانه من الامام في مدح الأمويين لقد كان الكميت صادق المودة والولاء لأهل البيت عليه السلام وقد امتحن في سبيلهم كأعظم ما يكون الامتحان فتعرض لسخط الأمويين ونقمتهم ، وقضى شطرا من حياته في السجن ، يلاحقه الفزع والرعب ،
هامش
( 50 ) الأغاني 15 / 115 - 119 ، العقد الفريد 1 / 189 . ( 51 ) الأغاني 15 / 126 .
حياة الإمام محمد الباقر ( ع ) — صفحة 359 | الشيخ باقر شريف القرشي