وقفل ورد إلى عمه فعرفه برضاء الامام « 48 » واتجه الكميت مع جماعة من بني أسد إلى دمشق ، فلما انتهوا إليها ، قصدوا جماعة من أشراف قريش ، واحاطوهم علما بالأمر ، فاجابوهم ، وخفوا جميعا سوى الكميت إلى عنبسة بن سعيد بن العاص فقالوا له :
« يا أبا خالد هذه مكرمة أتاك اللّه بها ، هذا الكميت بن زيد لسان مضر ، وكان أمير المؤمنين قد كتب في قتله فنجا حتى تخلص إليك وإلينا . . »
واستجاب لهم عنبسة ، واتجه إلى مسلمة بن هشام فقال له : يا أبا شاكر مكرمة أتيتك بها تبلغ بها الثريا ، فقال له مسلمة : ما هي ؟ فأخبره بالأمر ، فأجاره مسلمة « 49 » وشاع ذلك فلما بلغ هشام دعا بولده مسلمة فصاح به :
« ا تجير على أمير المؤمنين بغير أمره ؟ »
« كلا ولكني انتظرت سكون غضبه . . »
« احضرنيه الساعة فإنه لا جوار لك . . »
وقام مسلمة من مجلس أبيه ، ومضى نحو الكميت ، فقال له : يا أبا المستهل ان أمير المؤمنين قد أمرني باحضارك ، فقال الكميت :
« أتسلمني يا أبا شاكر ؟ . . »
« كلا . . »
ومهد مسلمة الطريق إلى نجاته فقال له : ان معاوية بن هشام مات قريبا ، وقد جزع عليه جزعا شديدا ، فإذا كان من الليل فاضرب رواقك
هامش
( 48 ) مقدمة الهاشميات ( ص 17 ) .
( 49 ) الغدير 2 / 206 .