تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حياة الإمام محمد الباقر ( ع ) — صفحة 360

مساهمون:

ص٣٦٠
وهو لم يبتغ بذلك إلا وجه اللّه والدار الآخرة .

إلى جنة المأوى :

وشاء اللّه لهذا العملاق العظيم الذي نافح عن حقوق أهل البيت ( ع ) أن يرزق الشهادة على يد شرار بريته ، فقد دخل على والي العراق يوسف ابن عمر بعد عزل خالد القسري الذي نكل به ، فأنشده قصيدة يثني فيها عليه ، ويعرّض بالقسرى جاء فيها :
خرجت لهم تمشي البراح ولم تكن * كمن حصنه فيه الرتاج المضبب
وما خالد يستطعم الماء فاغرا * بعدلك والداعي إلى الموت ينعب
وكان الحرس الذين على رأس يوسف متعصبين لخالد ، فوضعوا سيوفهم في بطنه وقالوا : أتنشد الأمير ، ولم تستأمره ، فأخذه نزيف الدم « 52 » وأخرج وهو يجود بنفسه ، وأغمي عليه ، ثم أفاق وهو يقول : « اللهم آل محمد ، اللهم آل محمد . . » « 53 » ثم فاضت نفسه الزكية ، وارتفعت إلى بارئها كما ترتفع أرواح الأولياء تحفها ملائكة اللّه ورضوانه . وبهذا ينتهي بنا الحديث عن هذا العملاق العظيم الذي وهب مشاعره وعواطفه لآل النبي ( ص ) وصاغ فكره ، وعقيدته فيهم على أساس العلم والمنطق فلم يندفع في ولائه لهم وراء العاطفة وانما استند في ذلك إلى الأدلة الحاسمة من القرآن والسنة حسب ما أشار إليها في هاشمياته التي هي من أثمن الثروات الفكرية والعلمية في الأدب العربي والاسلامي .
هامش
( 52 ) الأغاني 15 / 121 . ( 53 ) الأغاني 15 / 130 .
حياة الإمام محمد الباقر ( ع ) — صفحة 360 | الشيخ باقر شريف القرشي