من يمت لا يمت فقيدا ومن يح * ي فلا ذو إلّ ولا ذو ذمام
« ويلك يا كميت ! ! جعلتنا ممن لا يرقب في مؤمن إلّا ولا ذمة . . »
قال الكميت : بل أنا القائل :
فالآن صرت إلى أمية والأمور إلى المصائر
والآن صرت بها إلى المصيب كمهتد بالأمس حائر
قال هشام : الست القائل : ؟
فقل لبني أمية حيث حلوا * وإن خفت المهند والقطيعا
أجاع اللّه من اشبعتموه * واشبع من بجوركم اجيعا
بمرضي السياسة هاشمي * يكون حيا لأمته ربيعا
قال الكميت : يا أمير المؤمنين إن رأيت أن تمحو عني قولي الكاذب ؟
- بما ذا ؟
- بقولي الصادق :
أورثته الحصان أم هشام * حسبا ثاقبا ووجها نضيرا
وتعاطى به ابن عائشة البد * ر فأمسى له رقيبا نظيرا
وكساه أبو الخلايف مروا * ن سناء المكارم المأثورا
لم تجهم له البطاح ولكن * وجدتها له معانا ودورا
وغزت هذه الأبيات قلب هشام ، وأزالت عنه الغيظ فاستوى جالسا واخذ يبدي إعجابه بهذه الأبيات ، قائلا :
« هكذا فليكن الشعر ! ! قد رضيت عنك يا كميت . »
وشكره الكميت ، وطلب منه أن لا يجعل لخالد بن عبد اللّه القسري امارة عليه فأجابه إلى ذلك ، وأمر له بأربعين ألف درهم ، وثلاثين ثوبا هشامية ، وكتب إلى خالد ان يخلي سبيل امرأته ، ويعطيها عشرين ألف درهم ،