على قبره ، وأنا أبعث لك بنيه يكونون معك في الرواق ، فإذا دعا بك تقدمت عليهم أن يربطوا ثيابهم بثيابك ، ويقولون : هذا استجار بقبر أبينا ، ونحن أحق بإجارته ، ثم تركه وانصرف ، واتجه الكميت في الليل نحو قبر معاوية فضرب رواقه عليه ، ولما أصبح هشام تطلع من قصره إلى قبر ولده ، فقال : ما هذا ؟ فقالوا : له لعله مستجير بالقبر ، فقال : يجار كل من كان إلا الكميت فإنه لا جوار له ، فقيل له : إنه الكميت ، فأمر باحضاره ، فاحضر وقد ربط صبيان معاوية ثيابهم بثيابه ، فلما نظر إليهم هشام اغرق في البكاء ، وقد رفعت الصبية أصواتهم قائلين له : يا أمير المؤمنين استجار بقبر أبينا ، وقد مات ، ومات حظه من الدنيا ، فاجعله هبة له ولنا ، ولا تفضحنا فيمن استجار به ، فبكى هشام ، ثم اقبل على الكميت ، فقال له : أنت القائل ؟
وإلا فقولوا : غيرها تتعرفوا * نواصيها تروى بنا وهي شزب
واعتذر الكميت ، فصاح به هشام فقال له :
- ايه يا كميت الست القائل : ؟
فيا موقدا نارا لغيرك ضوؤها * ويا حاطبا في غير حبلك تحطب
- بل أنا القائل :
إلى آل بيت أبي مالك * مناخ هو الأرحب الأسهل
نمت بارحامنا الداخلا * ت من حيث لا ينكر المدخل
بمرة والنضر والمالكين * رهط هم الأنبل الأنبل
وجدنا قريشا قريش البطاح * على ما بنى الأول الأول
- وأنت القائل :
لا كعبد المليك أو كوليد * أو سليمان بعد أو كهشام