تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حياة الإمام محمد الباقر ( ع ) — صفحة 361

مساهمون:

ص٣٦١
وقبل أن أطوي الصفحة الأخيرة من الحلقة الأولى من هذا الكتاب أرى من الحق علي أن أشيد بالملاحظات الفنية والعلمية ، التي تكرم بها علي سماحة الحجة الأخ الشيخ هادي القرشي في هذا الكتاب سائلا من اللّه تعالى أن يجزيه عني خير ما يجزي أخا عن أخيه ، وبهذا ينتهي بنا المطاف عن الجزء الأول من هذا الكتاب . أما الجزء الثاني فأود أن أبين أن من بين ما يعرض له البحث عن ملوك الأمويين الذين عاصرهم الإمام أبو جعفر ( ع ) فقد بسطنا الحديث عنهم ، وذكرنا ما أثر عنهم من الاعمال التي لا تتفق مع قواعد هذا الدين وأصوله ، والتي كان منها ما عاناه الناس من الظلم الهائل وعدم الاعتراف بأي حق من حقوقهم الفردية والاجتماعية ، فقد حولوا البلد إلى مزرعة خاصة لهم يصيبون منها ما شاءوا فالسواد - على حد تعبير ابن العاص - بستان قريش ، وقد اجحفوا في جباية الخراج ، وساموا الناس سوء العذاب . وكان من الضروري جدا عرض ذلك لأنه بصور الحياة الاجتماعية والسياسية التي عاشها الامام ، وقد أصبحت دراسة مثل هذه البحوث مما لا بد منها في الدراسات الحديثة . كما عرضنا إلى عصر الإمام ( ع ) ذلك العصر الذي هو أكثر العصور الاسلامية حساسية ، فقد نشأت فيه الفرق الاسلامية التي كانت من أخطر الظواهر الفكرية والاجتماعية في ذلك العصر ، كما تصاعدت فيه عمليات الصراع الفكري والعقائدي بين الأحزاب التي تصارعت بصورة مذهلة على الوصول إلى الحكم ، وكان من نتائج ذلك الصراع إيقاف المسيرة الاسلامية ، ووضع السدود والحواجز أمام الزحف الاسلامي ، المقدس ، هذا بعض ما سيجده القارئ في الحلقة الثانية من هذا الكتاب .
حياة الإمام محمد الباقر ( ع ) — صفحة 361 | الشيخ باقر شريف القرشي