وقد تخربت القلوب ، وانفصمت عرى الوحدة بين الأسرتين ، ونتج من ذلك ان مروان بن محمد الجعدي آخر ملوك بني أمية قد تعصب للنزاريين ، مما سبب انحراف اليمانيين عن بني أمية ، وانضمامهم إلى الدعوة العباسية ، وبذلك فقد انهارت الدولة الأموية « 44 » ويقول أحمد امين : « وقتلت بعده - اي بعد الكميت - الدولة الأموية بقليل » « 45 » .
اعتقاله :
وشاع هجاء الكميت لليمانيين ، وصار أحدوثة الأندية والمجالس ، وبلغ ذلك حاكم الكوفة خالد بن عبد اللّه القسري ، وكان يتعصب لليمانيين ، فقال : واللّه لأقتلنه ، ويقول المؤرخون : إنه اشترى جارية في نهاية الحسن ، فرواها هاشميات الكميت ، فلما حفظتها أهداها إلى هشام ابن عبد الملك ، وكتب إليه باخبار الكميت ، وهجائه لبني أمية ، وانفذ إليه قصيدته التي يقول فيها :
فيا رب هل إلا بك النصر يبتغى * ويا رب هل إلا عليك المعول
وهي قصيدة طويلة يرثى فيها الشهيد العظيم زيد بن علي ، وابنه الشهيد الخالد الحسين بن زيد ، كما يمدح فيها بني هاشم ، ولما وصلت إلى هشام ، وقرئت عليه غضب كأشد ما يكون الغضب ، فكتب إلى خالد يأمره بقطع لسان الكميت ويده ، وأوعز خالد القسري إلى الشرطة باعتقاله ، فألقت عليه القبض ، وأودع في السجن ، لينفذ فيه حكم الأعدام ، وبقي
هامش
( 44 ) حياة الإمام موسى بن جعفر 1 / 315 - 316 نقلا عن مروج الذهب .
( 45 ) ضحى الاسلام 3 / 206 .