فقد كان الامام إلى جانبه يحميه ويذب عنه ، ويرد عنه كيد المعتدين والظالمين ، وكان الإمام ( ع ) في جهاده ودفاعه لا يبتغي إلا وجه اللّه ، ولا يلتمس إلا الدار الآخرة ، ونظرا لما يتمتع به الإمام ( ع ) من الطاقات الروحية الهائلة فقد اصطفاه النبي ( ص ) وجعله وزيرا وخليفة من بعده ، اعلن ذلك في مؤتمره العام الذي عقده في غدير خم ، فقلده وسام الخلافة والإمامة ، وقال فيه : « من كنت مولاه فعلي مولاه ، اللهم وال من والاه وعاد من عاده وانصر من نصره واخذل من خذله » « 37 » ومن المؤسف - حقا - ان هذه البيعة التي عقدها اللّه ورسوله للامام أمير المؤمنين القائد الأول للمسيرة الاسلامية لم تتفق مع رغبات القوم وميولهم فعقدوا مؤتمر السقيفة ، وتجاهلوا بيعتهم للإمام وتناسوا مقامه ، وقد حفلت مصادر التأريخ بذكر الحادث المؤلم ، وتفصيل شؤونه :
ومضى الكميت في رائعته يقول :
فقل لبني أمية حيث حلوا * وإن خفت المهند والقطيعا
إلا أف لدهر كنت فيه * هدانا طائعا لكم مطيعا « 38 »
اجاع اللّه من اشبعتموه * واشبع من بجوركم اجيعا
ويلعن فذ أمته جهارا * إذا ساس البرية والخليعا
بمرضي السياسة هاشمي * يكون حيا لأمته مريعا
وليثا في المشاهد غير نكس * لتقويم البرية مستطيعا
هامش
( 37 ) حديث الغدير متواتر اجمع المسلمون على روايته ، وذكرته الصحاح كافة .
( 38 ) الهدان : الجبان .