كأن حسينا والبهاليل حوله * لأسيافهم ما يختلي المتبقل
يخضن به من آل احمد في الوغى * وما ظل منهم كالبهيم المحجل
وغاب نبي اللّه عنهم وفقده * على الناس رزء ما هناك مجلل
لقد كان الكميت صادق اللهجة والعاطفة في رثائه للحسين ( ع ) ، وقد تركت ابياته أعظم الأثر في نفس الامام أبي جعفر ( ع ) ولما انتهى الكميت إلى هذا البيت :
يصيب به الرامون عن قوس غيرهم * فيا آخرا أسدى له الغي أول
وقد أراد الكميت بهذا البيت ان جميع ما حل بأهل البيت ( ع ) من الرزايا والخطوب فإنه يستند إلى الصدر الأول فإنهم هم الذين سمحوا للأمويين أن يقفزوا إلى الحكم ، ومكنوهم من رقاب المسلمين ، ولما سمع الإمام ( ع ) هذا البيت بلغ به الحزن أقصاه ، ورفع يده إلى السماء .
وجعل يدعو للكميت قائلا : « اللهم اغفر للكميت » « 33 » .
إلى هنا ينتهي بنا الحديث عن لامية الكميت ، وقد جاء فيها أنه قد رثا الامام أبا جعفر ( ع ) حيث يقول :
أموتا على حق كمن مات منهم * أبو جعفر دون الذي كنت تأمل
ومن المؤكد انه نظم هذا البيت وما بعده بعد وفاة الامام أبي جعفر عليه السلام والحق ذلك بلاميته .
العينية من هاشمياته :
وهذه رائعة أخرى من هاشمياته ، وقد وفد على الامام أبي جعفر ( ع ) ليتلوها عليه فقال له : إني قد قلت شعرا ان أظهرته خفت القتل ، وان كتمته خفت اللّه تعالى ، ثم انشد الإمام ( ع ) هذه الرائعة :
هامش
( 33 ) اخبار شعراء الشيعة للمرزباني ( ص 72 ) .