تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حياة الإمام محمد الباقر ( ع ) — صفحة 352

مساهمون:

ص٣٥٢
يصيب على الأعواد يوم ركوبها * لما قال فيها مخطئ حين ينزل
كلام النبيين الهداة كلامنا * وافعال أهل الجاهلية نفعل « 42 »
ولم يقتصر الكميت في هجائه على الأمويين ، وإنما هجا أنصارهم وأعوانهم فقد هجا الحكيم بن عياش الكلبي ، وقد اعتز الكميت في هجائه ببني أمية ، وكان ذلك موضع دهشة واستغراب . وقد خف إليه ولده المستهل فأنكر عليه اعتزازه ببني أمية قائلا : « يا أبة انك هجوت الكلبي ، وغمزت عليه ، ففخرت ببني أمية ، وأنت تشهد عليهم بالكفر ، فهلا فخرت بعلي وبني هاشم الذين تتولاهم ؟ ! ! » فأجابه الكميت جواب العالم الخبير قائلا : « يا بني أنت تعلم انقطاع الكلبي إلى بني أمية ، وهم أعداء علي ، فلو ذكرت عليا لترك ذكري ، واقبل على هجائه فاكون قد عرضت عليا له ، ولا أجد له ناصرا من بني أمية ، ففخرت عليه ببني أمية وقلت : ان نقضها علىّ قتلوه ، وإن امسك قتلته غما وغلبته . . » وكان كما قال الكميت : فقد امسك الكلبي من جوابه إلا أنه ترك الحزن والأسى يحزان في نفسه « 43 » .

3 - إثارة العصبية بين اليمنية والنزارية :

وقام الكميت بدور خطير في تحطيم الدولة الأموية فقد القى الخصومة وأجج نار الفتنة بين اليمانية والنزارية ، وهما من أهم القبائل العربية عددا ونفوذا ، وكانتا من أعظم المؤيدين للحكم الأموي ، وقد هجا الكميت في شعره اليمانيين وعدد مثالبهم فلم يترك حيا من احيائهم إلا هجاه بأقسى
هامش
( 42 ) معجم الشعراء ( ص 348 ) . ( 43 ) الأغاني 15 / 129 .