وألمت هذه الوصية بما اتصفت به الشيعة الأوائل من النسك والورع والتقوى والحريجة في الدين حتى نالوا ثقة الناس فأتموا بهم في صلاتهم ، وائتمنوهم على أموالهم ودينهم ، وقد عرفوا بهذا السمت من الورع والصلاح ، وذاع عنهم ذلك ، ومن طريف ما ينقل ان شيعيا مثل شاهدا أمام القضاء فرد القاضي عليه شهادته لأنه من الرافضة ، فأغرق في البكاء فبهر القاضي ، وتوهم ان بكاءه لرد شهادته ، وسأله عن ذلك فاجابه بما مضمونه انك حدت عن الحق فنسبتني إلى طائفة لا ينتسب إليها الا الأنبياء والمتقون .
3 - صفات الشيعة :
وأدلى ( ع ) في كثير من أحاديثه عن الصفات الرفيعة التي ينبغي أن يتحلى بها من انتحل مذهب أهل البيت ( ع ) ، وهذا بعض ما أثر عنه .
1 - قال ( ع ) : « ما شيعتنا إلا من اتقى اللّه واطاعه ، وما كانوا يعرفون إلا بالتواضع ، والتخشع ، وأداء الأمانة ، وكثرة ذكر اللّه ، والصوم والصلاة والبر بالوالدين ، وتعهد الجيران من الفقراء ، وذوي المسكنة ، والغارمين والأيتام ، وصدق الحديث ، وتلاوة القرآن ، وكف الألسن عن الناس إلا من خير ، وكانوا امناء عشائرهم في الأشياء . . » « 310 »
ولا يتحلى بهذه الصفات إلا الأبرار والمتقون الذين يخشون اللّه ، ويخافون عقابه .
2 - قال ( ع ) : « إنما شيعة علي ( ع ) المتباذلون في ولايتنا ، المتحابون في مودتنا ، المتزاورون لاحياء أمرنا ، الذين إذا غضبوا لم يظلموا وإذا رضوا لم يسرفوا ، بركة على من جاورهم ، وسلم لمن خالطوا . » « 311 »
هامش
( 310 ) تحف العقول ( ص 295 ) .
( 311 ) تحف العقول ( ص 300 ) .