ذلك ؟ »
وانبرى الامام فاجابه :
« التمحيص يأتي عليهم بسنين تفنيهم ، وضغائن تبيدهم واختلاف يقتلهم ، اما والذي نصرنا بأيدي ملائكته ، لا يقتلهم اللّه الا بأيديهم ، فعليكم بالاقرار إذا حدثتم ، وترك الخصومة فإنها تقصيكم ، وإياكم أن يبعثكم قبل وقت الأجل فتطل دماؤكم وتذهب أنفسكم ويذمكم من يأتي بعدكم وتصيروا عبرة للناظرين ، وان أحسن الناس فعلا من فارق أهل الدنيا من والد وولي وناصح ، وكافى اخوانه في اللّه وإن كان حبشيا أو زنجيا ، وإن كان لا يبعث من المؤمنين أسود ، بل يرجعون كالبرد قد غسلوا بماء الجنان ، وأصابوا النعيم المقيم ، وجالسوا الملائكة المقربين ، ورافقوا الأنبياء المرسلين ، وليس من عبد أكرم على اللّه من عبد شرد وطرد في اللّه حتى يلقى اللّه ، على ذلك شيعتنا المنذرون في الأرض سرج وعلامات ، ونور لمن طلب ما طلبوا وقادة لأهل طاعة اللّه ، شهداء على من خالفهم ممن ادعى دعواهم ، سكن لمن اتاهم ، لطفاء بمن والاهم ، سمحاء ، اعفاء ، رحماء ، فذلك صفتهم في التوراة والإنجيل والقرآن العظيم .
ان الرجل العالم من شيعتنا إذا حفظ لسانه ، وطاب نفسا بطاعة أوليائه واظهر المكائدة لعدوه بقلبه ، ويغدو حين يغدو وهو عارف بعيوبهم ، ولا يبدي ما في نفسه لهم ، ينظر بعينه إلى اعمالهم الردية ، ويسمع بأذنه مساوئهم ، ويدعو بلسانه عليهم ، مبغضوهم أولياءه ، ومحبوهم أعداءه . . »
وانطلق رجل من الحاضرين فقال للامام :
« بأبي أنت وأمي ما ثواب من وصفت إذا كان يمشي آمنا ، ويصبح آمنا ويبيت محفوظا ، فما منزلته وثوابه ؟ . . »
فقال ( ع ) :
حياة الإمام محمد الباقر ( ع ) — صفحة 248
مساهمون: الشيخ باقر شريف القرشي
ص٢٤٨